ابراهيم بن الحسين الحامدي

23

كنز الولد

وأول موجود على جلالته ، فليس إلّا إثباته بالإقرار بأنّه المبدع المبدع الحق تعالى ، لا من جهة صفة تقع عليه ، إذ لا ند له ولا ضد سبحانه . وإنّما من آثار صنعه في المبدع بأنّه لا إله إلّا هو . فهذه معرفة التوحيد والخروج من التعطيل والتشبيه ، وكل قول في التوحيد غير هذا فهو خطأ يدخل في التشبيه أو في التعطيل ، أعاذنا اللّه عن ذلك برحمته . وقال أيضا : اعلم أن محض التوحيد ، وحقيقة التجريد ، هو إثبات الواحد المحض ، وتنزيه « 1 » الفرد عن الحد ، ولا الحدود ، ولا أي الوجهين المذكورين في نفي صفات الخلق عن الخالق ، وإثبات ذلك كما تقدم القول والشرط . فتوحيده معرفة « 2 » أسمائه ، وتجريده الاتصال بأوليائه ، فمن عرفهم ووحده من قبلهم ، نجا ، ومن جهلهم ولم يتصل بهم ضل وغوى . وقال سيدنا المؤيد قس : الحمد للّه مبدع الأحد كاملا ، ولذاته عاقلا ، وباختراعاته كافلا ، الكائن لكل مفعول فاعلا ، ولكل محمول حاملا ، لا يستند إلّا إلى هويته من سند « 3 » ، ولا يقوم إلّا بعمد وحدانيته من عمد . وقال في موضع ثان : وأشهد أن لا إله إلّا الذي أوجد الوجود فامتنع عن مشاكلته في كيفيته ، واستعبد الفرد المعبود ، فارتفع عن مماثلته في هويته . وقال في موضع ثان : « أشهد أن لا إله إلّا الذي لا يوصل

--> ( 1 ) وتنزيه : وتنزيهه في ط . ( 2 ) أي معرفة الحدود وقبول الفوائد التي تؤخذ عنهم عرفانيا . ( 3 ) الإسماعيلية ينفون الهويات واللاهويات عنه تعالى لأن الهوية المحضة التي تضاف إلى المبدع عن هو ولا هو ، إنما هي أيسية السابق من أيسية الابداع المجود به عليه ، يعني أن المبدع هو الذي عرفه السابق بأيسيته ، فصارت معرفته لمن أبدعه هوية المبدع ، فلا هناك هوية موجودة ، ولا هوية معدومة ، سوى ما أظهر للسابق من أيسيته .